ماكس فرايهر فون اوپنهايم
278
من البحر المتوسط إلى الخليج
المزروعة ، على مسافة بضع ساعات بين الواحد والآخر ، على الطريق من دمشق ، أو بالأحرى من الضمير ، باتجاه الشمال الشرقي إلى الفرات ومن هنا عبر منطقة ما بين النهرين إلى الموصل وربما على امتداد الفرات أيضا : محطات للقوافل من العصر الإسلامي يمكن أن تأوي إليها عند الحاجة عدة قوافل وتقدم لها الحماية من الهجمات في حال الخطر . ويعتقد بأنها بنيت في أيام ازدهار الخلافة لتوفر الأمان لطريق القوافل الرئيسية بين بغداد أو الموصل ودمشق . داخل الخانات أو بقربها مباشرة توجد دائما خزانات ماء أو آبار . وهي لا توجد إلا في المناطق الخالية من المستوطنات السكنية الثابتة . الخان التالي بعد أبو الشامات هو قصر السيقل إلى الجنوب من السبخة الملحية الواقعة في حوض وادي الحماد . وهو من الخانات التي رأيتها . من هناك حتى تدمر يوجد عدة خانات أخرى إلى الجنوب من السلسلة الجبلية ، حسبما قيل لي . بين تدمر وإرك وجدت خان الحمرا ( قصر الأحمر ) وخانين آخرين بين إرك والسخنة قريبين من بعضهما البعض ( ربما بنيا في زمنين مختلفين ) . وبين السخنة وبير غباغب ( قباقب ) كان هناك على الأرجح مبان مشابهة عند أسفل السلسلة الجبلية ، على الرغم من أنني لم أشاهدها ولم يشاهدها أحد ممن سبقوني ؛ على أرجح الظن كانت الطريق القديمة تسير في اتجاه مختلف قليلا عن اتجاهها الحالي . على بعد ساعات قليلة إلى الشرق من محطة قباقب وجدت آثار خان . ومن الممكن أن تكون السلسلة قد امتدت من هنا باتجاه مباشر إلى مصب الخابور . على الضفة الغربية اليمنى للخابور كانت توجد سلسلة من المدن والقرى لم تزل أسماؤها ملتصقة حتى اليوم بالتلال الركامية وفي وسعنا أن نفترض أن طريق القوافل كانت تتبع هذه المدن . ولا شك في أنها كانت تعبر الخابور عند عربان . إذ لم تزل توجد هنا حتى اليوم بقايا عظيمة مزينة بكتابات عربية لجسر عريض وضخم . ولعل الطريق كانت تسير من الضفة الشرقية لهذا النهر على امتداد الجهة الجنوبية لجبل سنجار نحو الموصل . على بعد أربع ساعات من بلد سنجار وجد زاخاو خانا آخر لكنه ، حسب الكتابة التي نسخها عنه ، لم يبن إلا في القرن الرابع عشر ، غير أنه قد يكون قد بني من جديد على أنقاض بناء أقدم .